هي السيدة صاحبة الفضل الأول في تدمير رادارات إسرائيل في سيناء عام 1973، شهيدة الوطنية التي اغتالتها يد الغدر الإسرائيلية.
نفذت الشهيدة 30 عملية مخابراتية لصالح جهاز المخابرات العامة المصرية، وكانت تدرك جيدًا أن طريقها مليء بالمخاطر، فتركت وصيتها قبل سفرها إلى ليبيا، وهي تعلم أنها قد لا تعود إلى مصر إلا أشلاء.
كتبت في وصيتها لأبنائها:
> "لعل تكون هذه آخر كلمات لي بينكم... أبلغوا عني أن من عاش لنفسه مات بلا أثر يُذكر له، وستقصّ لكم الأيام أني عشت لوطني، فلا تتعجبوا.
ستعلمون يومًا أن ما اتخذته من قرار هو الأفضل لي عند الله تجاه وطني مصر وأهله.
سيأتي يوم تفتخرون بأمكم، ليس كمذيعة، بل كمناضلة اشتركت في حرب أعلم أني لن أكون بينكم لأرى فيها ثمرة عملي.
وبلغوا أهلي من المصريين: إن لم أعد فإسرائيل قد اغتالتني، لأنهم يتتبعونني من روما إلى مصر، وسأجدهم خلفي في ليبيا.
فإن استُشهدت فلا تحزنوا، وافتخروا بأني تركت لكم أثرًا طيبًا تفتخرون به، فلا تلوموني، وادعوا لي بالرحمة."
كانت سلوى حجازي "المرأة الحديدية المصرية"، سيدة جهاز المخابرات العامة، التي ضحت بحياتها من أجل وطنها.
نفذت 30 مهمة سرية للمخابرات، وكانت حلقة الوصل بين الجهاز وبين عملائنا بالخارج، وساهمت في تدمير الرادارات الإسرائيلية في سيناء.
ولدت سلوى حجازي في الفيوم عام 1933، وكانت مذيعة تليفزيونية مصرية لامعة، لكن بعد نكسة 1967 أصبحت وسيطة بين المخابرات المصرية وعملائنا في الخارج.
قامت بالعديد من المهام المخابراتية الخطيرة في أوروبا وأمريكا وروسيا، حيث كانت الهمزة الذهبية بين المخابرات المصرية وعملائها، تنقل الرسائل والتعليمات وتستلم الخرائط والمعلومات السرية لتسليمها إلى القاهرة.
كانت آخر مهامها في فبراير 1973، عندما كُلّفت برحلة إلى ليبيا لاستلام ميكروفيلم ورسومات تخطيطية لتحركات الجيش الإسرائيلي ومواقع الرادارات الإسرائيلية في سيناء.
وأثناء عودتها من ليبيا، اعترضت طائرة حربية إسرائيلية الخط الملاحي الجوي بين ليبيا ومصر، وأطلقت صاروخًا على الطائرة المدنية التي كانت تستقلها سلوى حجازي، مما أدى إلى استشهاد جميع من كانوا على متنها وعددهم 108، ولم ينجُ سوى خمسة أشخاص بينهم مساعد الطيار.
لكن إرادة الله شاءت أن تصل المعلومات إلى مصر، إذ لاحظت سلوى حجازي قبل صعودها إلى الطائرة أن هناك من يراقبها ويتتبع أمتعتها، فقامت بتسليم الميكروفيلم والخرائط إلى ضابط مخابرات مصري في المطار قبل إقلاع الطائرة.
وكانت هذه المعلومات السبب المباشر في تدمير أغلب الرادارات الإسرائيلية في الطلعة الجوية الأولى لحرب أكتوبر 1973.