نشاط سياحي يجذب السائحين من مختلف الجنسيات مهدد بالتوقف..
وأصحاب الخيول: لا نطلب استثناءً من القانون بل نطالب بحل يحمي السياحة وأرزاق مئات الأسر
كتبت / سماح يحي
بينما تستقبل شرم الشيخ آلاف السائحين الباحثين عن الشمس والبحر والمغامرة، هناك مشهد آخر يجري بعيدًا عن عدسات السائحين.. أصحاب خيول وعمال ومدربون يخشون أن يستيقظوا يومًا ليجدوا أن المهنة التي عاشوا منها سنوات أصبحت خارج الخدمة.
القضية ليست قضية خيول فقط.. إنها قضية أرزاق.
أصحاب الخيول والعاملون في مجال ركوب الخيل بمدينة شرم الشيخ يوجهون مناشدة عاجلة إلى المسؤولين، مؤكدين أن أي قرار يؤدي إلى توقف نشاطهم لن يضرب أصحاب الخيول وحدهم، وإنما سيمتد إلى أسر وعمال يعتمدون بصورة مباشرة على هذا النشاط.
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة:
هل الحل هو إيقاف النشاط.. أم تنظيمه؟
من أجل السائح.. ومن أجل لقمة العيش
رحلات ركوب الخيل في شرم الشيخ ليست مجرد نزهة عابرة، بحسب أصحاب المهنة، وإنما نشاط سياحي يقدم للسائح تجربة مختلفة تجمع بين الترفيه والفروسية والتراث المصري.
سائح يأتي من أوروبا أو آسيا أو أي دولة أخرى، قد تكون واحدة من تجاربه في مصر هي ركوب الخيل والتجول في المناطق السياحية، والتقاط الصور، والتعرف على جانب من الثقافة المصرية.
هذه الرحلات يتم حجزها وتنظيمها من خلال شركات ومكاتب سياحية تعمل في شرم الشيخ، ومن بينها شركة ألف للسياحة، إلى جانب شركات ومكاتب أخرى.
لكن خلف الرحلة التي يدفع السائح مقابلها، هناك عامل ينتظر أجره، ومدرب ينتظر رزقه، وصاحب حصان يتحمل تكاليف الطعام والرعاية، وأسرة تنتظر دخل نهاية الشهر.
الحصان الذي يراه السائح.. وراءه بيت كامل
أصحاب الخيول يقولون إن المسألة بالنسبة لهم ليست رفاهية.
الحصان بالنسبة لهم ليس مجرد وسيلة للترفيه، وإنما مصدر دخل يحتاج إلى رعاية وغذاء وعلاج وعمالة.
وبالتالي، فإن توقف النشاط يعني، من وجهة نظرهم، توقف سلسلة كاملة من مصادر الرزق.
حصان يتوقف عن العمل.. عامل يفقد دخله.. وأسرة تبدأ في مواجهة أزمة معيشية.
وهنا تظهر القضية الحقيقية التي يطالب أصحاب الخيول المسؤولين بالنظر إليها.
«لسنا ضد القانون».. ولكن!
في الوقت الذي قد يتصور فيه البعض أن أصحاب الخيول يرفضون أي إجراءات تنظيمية، يؤكد أصحاب المهنة موقفًا مختلفًا تمامًا.
يقولون بوضوح:
نحن لسنا ضد القانون.. ولسنا ضد التنظيم.
بل يطالبون بوضع قواعد واضحة لتنظيم النشاط، وتحديد أماكن ومسارات العمل، ووضع اشتراطات للسلامة والرعاية البيطرية والتعامل مع السائحين.
لكنهم يرفضون، بحسب تصريحاتهم، أن يتحول التنظيم إلى إلغاء كامل للنشاط.
والفرق كبير بين أن تنظم مهنة.. وأن تنهيها.
صور وفيديوهات وحجوزات.. ماذا يقول أصحاب المهنة؟
أصحاب الخيول يؤكدون أن لديهم صورًا ومقاطع فيديو وحجوزات ومستندات يقولون إنها توثق نشاطهم وعلاقتهم بالحركة السياحية في شرم الشيخ.
كما يؤكدون مشاركتهم في فعاليات وسباقات وعروض مرتبطة بالفروسية والحفلات والأنشطة التي تقام في المحافظة.
ويطالبون بعرض هذه المستندات أمام الجهات المختصة، مؤكدين استعدادهم لتقديم كل ما لديهم لإثبات طبيعة عملهم.
السؤال للمسؤولين: لماذا لا يكون الحل على طاولة الحوار؟
القضية الآن تحتاج إلى إجابة واضحة.
إذا كان هناك خلل في تنظيم النشاط، فلماذا لا يتم وضع نظام جديد؟
إذا كانت هناك اشتراطات يجب الالتزام بها، فلماذا لا يتم إعلانها ومنح العاملين فرصة لتوفيق أوضاعهم؟
إذا كانت هناك مخاوف تتعلق بالسلامة أو البيئة أو رعاية الخيول، فلماذا لا يتم وضع ضوابط صارمة تضمن الالتزام بها؟
وإذا كان النشاط يمثل جزءًا من التجربة السياحية في شرم الشيخ، فلماذا لا تتم الاستفادة منه وتطويره بدلًا من القضاء عليه؟
مصلحة الدولة.. أم مصلحة المواطن؟
الحقيقة أن المعادلة ليست مستحيلة.
الدولة تريد تطبيق القانون.
المواطن يريد العمل.
السائح يريد تجربة آمنة ومنظمة.
والمدينة تحتاج إلى الحفاظ على صورتها السياحية.
إذن، لماذا لا تجتمع هذه المصالح في حل واحد؟
تنظيم النشاط.. وليس إلغاءه.
أصحاب الخيول: أعطونا فرصة
أصحاب الخيول يطالبون بعقد اجتماع عاجل مع المسؤولين والجهات المعنية، والاستماع إلى مطالبهم ودراسة أوضاعهم على أرض الواقع.
ويؤكدون استعدادهم للالتزام بأي اشتراطات قانونية يتم وضعها، بشرط ألا يكون القرار النهائي هو حرمانهم من العمل.
رسالتهم ليست معقدة:
«نريد أن نعمل بالقانون.. نريد أن نحافظ على السياحة.. ونريد أن نطعم أولادنا من عملنا».
وفي النهاية.. من ينقذ المهنة قبل فوات الأوان؟
القضية أصبحت أكبر من مجرد خلاف حول خيول أو رحلات.
إنها قضية نشاط سياحي، وتراث، وعمال، وأسر، ومصدر رزق.
ويبقى السؤال أمام المسؤولين:
هل يتم فتح باب الحوار للوصول إلى حل يضمن القانون ويحافظ على السياحة ويحمي أرزاق العاملين؟
أم يجد أصحاب هذه المهنة أنفسهم أمام واقع جديد ينتهي فيه نشاط عاشوا منه سنوات طويلة؟
أصحاب الخيول لا يطلبون، بحسب ما يؤكدون، مخالفة القانون.
هم يطلبون فقط ألا يكون تطبيق القانون سببًا في قطع أرزاقهم.
وفي مدينة مثل شرم الشيخ، التي تقوم شهرتها على تنوع التجارب السياحية، ربما يكون الحل ليس في إغلاق الباب..
بل في فتح باب التنظيم والحوار.
السياحة تحتاج إلى كل تجربة ناجحة.. والمواطن يحتاج إلى لقمة عيشه.. والقانون يحتاج إلى أن يُطبق بعدل على الجميع.